الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البينات والكتاب والميزان والدعوة إلى الإيمان بالحق ، لنيل مرضاته سبحانه والفوز بالسعادة الأبدية . . ثم يتحدث عن بعض الأمم السابقة وأنبيائهم ويعكس هذه الأسس في منهج دعوتهم . ويبدأ بشيوخ الأنبياء وبداية سلسلة رسل الحق ، نوح وإبراهيم ( عليهما السلام ) ، حيث يقول سبحانه : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب . ومما يؤسف له أن الكثيرين لم يستفيدوا من هذا الميراث العظيم ، والنعم الإلهية الفياضة ، والهبات والألطاف العميمة ، حيث يقول عز وجل : فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون . نعم ، لقد بدأت النبوة بنوح ( عليه السلام ) توأما مع الشريعة والمبدأ ، ومن ثم إبراهيم ( عليه السلام ) من الأنبياء اولي العزم في امتداد خط الرسالة ، وهكذا حلقات متواصلة على مر العصور والقرون ، فإن القادة الإلهيين من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) يتصدون للقيام بمسؤولية الرسالة ، إلا أن المستفيد من هذا النور الإلهي العظيم هم القلة أيضا ، في حين أن الغالبية سلكت طريق الانحراف . ثم يشير إشارة مختصرة إلى قسم آخر من سلسلة الأنبياء الكرام التي تختتم بعيسى ( عليه السلام ) آخر رسول قبل نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول سبحانه : ثم قفينا على آثارهم برسلنا . حيث حملوا نور الهداية للناس ليضيئوا لهم الطريق ، وتعاقبوا في حملها الواحد بعد الآخر ، حتى وصل الدور إلى السيد المسيح ( عليه السلام ) : وقفينا بعيسى ابن مريم . " قفينا " من ( قفا ) بمعنى الظهر ، ويقال للقافية قافية بسبب أن بعضها يتبع بعضا ، وتطلق عادة على الحروف المتشابهة في آخر كل بيت من بيوت الشعر ، والمقصود في الجملة من الآية أعلاه أن الأنبياء جاءوا بلحن واحد وأهداف منسجمة ،